محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

502

الفوائد المدنية والشواهد المكية

المعلول ، فالصحّة بمعنى التمكّن ، لا بمعنى الجواز والإمكان ، وأنّ صدور المعلول الأوّل واجب بالنسبة إلى ذات الله تعالى من حيث إنّه علم بالمصلحة من حيث هو هو ، فلا يلزم عدم تمكنه تعالى من الترك . هكذا ينبغي أن يفهم هذا الموضع ، والتكلان على التوفيق . وما ذكرناه من ابتناء الإيجاب على المقدّمتين مذكور في مبحث حدوث الأجسام من الشرح الجديد للتجريد ( 1 ) وصرّح به سلطان المحقّقين نصير الدين محمّد الطوسي في رسالته المصنّفة في أُصول الدين المسمّاة ب‍ " الفصول النصيرية " ( 2 ) إن شئت فارجع إليهما . ومن تلك الجملة : أنّ الفاضل الدواني ذكر في حاشيته القديمة على الشرح الجديد للتجريد : اشتهر بين المتكلّمين أنّ ترجيح الفاعل المختار لأحد الطرفين بمحض تعلّق الإرادة من دون مرجّح آخر جائز ، وإنّما المحال هو الترجيح من دون مرجّح . وفيه نظر ، لأنّ تعلّق الإرادة بأحد الطرفين دون الآخر إن كان لا لمرجّح لزم ترجيح أحد المتساويين من دون مرجح مطلقاً ، وإن كان يتعلّق الإرادة بذلك التعلّق لزم التسلسل في تعلّقات الإرادة ، ثمّ مجموع تلك التعلّقات أُمور ترجّحت على ما يساويهما من دون مرجّح ، فتأمّل . واعلم أنّه لا حاجة لهم إلى ذلك ، إذ غرضهم - وهو نفي الحوادث المتسلسلة - يحصل بأن يقال : الذات موجب لتعلّقات الإرادة القديمة بوجود الحوادث في وقت معيّن ، فالإرادة وتعلّقها كلاهما قديمان ، والمراد حادث ( 3 ) انتهى كلامه . وأقول : من المعلوم : أنّه يلزم حينئذ عدم تمكّنه تعالى من الطرف الآخر ، لما حقّقناه سابقاً [ ومقصود الأشاعرة من التزام جواز الترجيح من غير مرجّح الجواب

--> ( 1 ) انظر شرح تجريد العقائد ( للقوشجي ) : 183 . ( 2 ) فارسي في أُصول الدين ، للخواجة نصير الدين الطوسي ، لا يوجد عندنا . ( 3 ) لا توجد عندنا تلك الحاشية .